جوال
09-17-2004, 06:58 PM
حقيقة الصيام وحكمه :
هو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح , وغيرها من المفطرات - بنية العبادة فريضة أو نافلة - من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس , قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة، الآية: 187]
فأباح سبحانه التمتع بهذه الأمور في ليل الصيام إلى الفجر , ثم أمر بالإمساك عنها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , وقد جاء في السنة الصحيحة عن النبي , صلى الله عليه وسلم , ذكر أمور أخرى يفطر بها الصائم , غير تلك المذكورات في الآية , تأتي الإشارة إليها في موضعها - إن شاء الله - وألحق أهل العلم بها أمورا من جنسها قياسا عليها لاتفاقها معها في العلة.
وصيام رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام , وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة , ودليل فرضيته قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إلى قوله : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة، الآيات: 183-185]
وفي الصحيحين عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : بني الإسلام على خمس , شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت , وصوم رمضان ولمسلم وصوم رمضان وحج البيت وأحاديث كثيرة بمعناه في الصحيحين , وغيرهما من دواوين الإسلام.
وأجمع المسلمون على فرضيته إجماعا قطعيا معلوما بالضرورة من ين الإسلام , فمن أنكر وجوبه فقد كفر . فإن العلم بفرضيته من العلم العام , الذي توارثته الأمة خلفا عن سلف.
ويجب الصوم: على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع . لقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة، الآية: 185] وقوله , صلى الله عليه وسلم , كما في الصحيحين وغيرهما : صوموا لرؤيته - يعني الهلال - وأفطروا لرؤيته ... الحديث.
من حكم فرضية الصيام
شرع الصيام لحكم عظيمة كثيرة , استوجبت أن يكون فريضة من فرائض الإسلام , وركنا من أركانه , فكم فيه من المنافع الجمّة وكم له من الآثار المباركة.
فالصيام عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه , بترك محبوباته ومشتهياته , طاعة لربه وإيثارا لمحبته فيقدِّم ما يحبه خالقه ومولاه على ما تحبه نفسه وتهواه فيظهر بذلك صدق إيمانه , وكمال عبوديته لله , وخالص محبته وعظيم طمعه ورجائه فيما وعد الله به أهل طاعته , من الرحمة والرضوان والمغفرة والإحسان والأجر العظيم والنعيم المقيم في الجنان.
وفي الصيام ممارسة ضبط النفس والسيطرة عليها والتحكم فيها , والأخذ بزمامها إلى ما فيه خيرها وسعادتها , وفلاحها في العاجل والآجل , حيث يصبر المرء نفسه على فعل الطاعات , وترك الشهوات وفي الصحيح قال , صلى الله عليه وسلم : واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وقال عليه الصلاة والسلام: وما أعطي أحد عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر وفي التنزيل: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران، الآية: 146] و إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال، الآية: 46] وقال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر، الآية: 10]
وفي الصيام كسر النفس والحد من كبريائها حتى تخضع للحق وتتواضع للخلق , ما لا نظير له.
فإن الشبع والري ومباشرة النساء , يحمل كل منها جملة من الناس - غالبا - على الأشر والعلو وبطر الحق وغمط الناس في كثير من الأحوال.
وفي الجوع والظمأ وهجر الشهوات - خصوصا على وجه العبودية لله - ما يكسر من حدتها ويكبح من جماحها , ويكون عونا للمرء عليها ويجعلها تستعد لطلب وتحصيل ما فيه غاية سعادتها , وقبول ما تزكو به في حياتها الأبدية . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس، الآيتان: 9،10] وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات، الآيتان: 40، 41]
والصيام يذكر العبد بعظيم نعم الله عليه وجزيل إحسانه إليه فإنه إذا جاع وعطش وهجر شهوته ذكر الأكباد الجائعة والأنفس المحرومة فكان ذلك من دواعي حمده لربه على نعمته وشكره له على جوده وكرمه وكان ذلك من أسباب رقة قلبه مما يجعله يعطف على المساكين ويغيث الملهوفين فيواسيهم ويجود عليهم وذلك من أسباب حفظ النعم وزيادتها واندفاع النقم والسلامة من آفاتها.
فالصيام من أعظم أسباب تطهير النفوس من أدرانها , وتزكيتها بتهذيب أخلاقها , وتنقيتها من عيوبها , مع ما فيه من إصلاح القلوب وترقيقها وزرع التقوى فيها وتقوية خشيتها من خالقها وباريها . قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة، الآية: 183]
فبين سبحانه أن الحكمة من فرض الصيام هي تحقيق التقوى . والتقوى كلمة جامعة لكل خصال الخير من فعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات والحذر من مزالق الشهوات واتقاء الشبهات. وللصوم أثر واضح في الإعانة على ذلك , فإنه يلين القلب ويذكره بالله , ويقطع عنه الشواغل التي تصده عن الخير , أو تجره إلى الشر , ويحبب إلى الصائم الإحسان وبذل المعروف . ولذا يشاهد تسابق معظم الصائمين إلى الخيرات , وتجافيهم عن المحرمات , وبعدهم عن الشبهات , وتنافسهم في جليل القربات.
تذكير
يجب على المسلم أن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا , لا رياء ولا سمعة ولا مجاملة لأحد , ولا موافقة لأهله , أو متابعة لمجتمعه .
فإن الصائم لا ينال ثواب الصيام ; ولا تجتمع له فوائده إلا إذا كان الحامل له إيمانه , بأن الله تعالى فرضه عليه - رحمة منه به وإحسانا إليه - , واحتسب الأجر على صيامه عند ربه , الذي وعد به الصائمين . كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقد قال تعالى : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة، الآية: 112]
فإسلام الوجه هو الإخلاص لله في العبادة , سواء كانت صوما أو غيره , والإحسان هو المتابعة والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك يتعين على الصائم - فرضا أو نافلة - أن يصون صومه عما حرم الله عليه , من الأقوال والأعمال والوسائل , التي تبطل الصيام أو تقدح فيه أو تنقص ثوابه , فإن المقصود بالصيام هو طاعة الله تعالى , وتعظيم حرماته , وجهاد النفس على مخالفة الهوى في طاعته , وتعويدها الصبر على محابه وعن محارمه ابتغاء وجهه .
وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب , وسائر الشهوات فقط , بل إنما شرع ترك هذه الأمور لأنها وسيلة توصل إلى ذلك , وتعين عليه , ولقطع الشواغل عنه والصوارف إلى ضده.
ولذا صح في الحديث عن النبي , صلى الله عليه وسلم , أنه قال : الصيام جنة ; فإذا كان يوم صوم أحدكم , فلا يرفث ولا يصخب , فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم
لذا ينبغي للصائم أن يحفظ صيامه وأن يصون لسانه , من جميع الكلام إلا ما ظهرت مصلحته , وترجحت فائدته ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : ومن كان يؤمن بالله , واليوم الآخر , فليقل خيرا أو ليصمت
وقد كان السلف الصالح - رحمة الله عليهم - إذا صاموا قعدوا في المساجد , وقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا , وذلك لأنه صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال : من لم يدع قول الزور , والعمل به , والجهل , فليس لله حاجة في أن يدع طعامه , وشرابه رواه البخاري . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال : رب صائم حظه من صيامه الجوع والظمأ
وفي ذلك التحذير الشديد , والزجر الأكيد عن أن يعرض الصائم نفسه إلى ما قد يفسد صيامه , أو ينقص ثوابه من قول الزور والعمل به , كالكذب , والبهتان , والغيبة , والنميمة , والشتم , وفاحش القول , بل كل ما لا مصلحة فيه من الكلام فينبغي اجتنابه والحذر منه في كل زمان ومكان.
وإذا شرف الزمان كرمضان , أو المكان كمكة , فإن السيئات قد تعظم , كما أن الحسنات تتضاعف , وربما كسب المفرط من آثامه ما يفوق حسنات صيامه , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فضائل الصيام
الصوم عبادة من أجلِّ العبادات , وقربة من أشرف القربات , وطاعة مباركة لها آثارها العظيمة الكثيرة العاجلة والآجلة , من تزكية النفوس , وإصلاح القلوب وحفظ الجوارح والحواس من الفتن والشرور , وتهذيب الأخلاق وفيها من الإعانة على تحصيل الأجور العظيمة , وتكفير السيئات المهلكة , والفوز بأعالي الدرجات بما لا يوصف.
وناهيك بعمل اختصه الله من بين سائر الأعمال فقال كما في الحديث القدسي الصحيح: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به رواه البخاري . فكفى بذلك تنبيها على شرفه , وعظم موقعه عند الله , مما يؤذن بعظم الأجر عليه.
فإضافة الله تعالى الجزاء على الصيام إلى نفسه الكريمة تنبيه على عظم أجر الصيام , وأن يضاعف عليه الثواب , أعظم من سائر الأعمال . ولذلك أضيف إلى الله تعالى من غير اعتبار عدد فدل على أنه عظيم كثير بلا حساب . ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم: كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فما ظنك بثواب عمل يجزي عليه الكريم الجواد بلا حساب قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس، الآية: 58]
والإخلاص في الصيام , أكثر من غيره فإنه سر بين العبد وبين ربه لا يطّلع عليه غيره - , إذ بإمكان الصائم أن يأكل متخفيا عن الناس - فإذا حفظ صيامه عن المفطرات ومنقصات الأجر , دل ذلك على كمال إخلاصه لربه , وإحسانه العمل ابتغاء وجهه . ولذا يقول سبحانه في الحديث القدسي السابق: يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فنبه سبحانه على وجهة اختصاصه به وبالجزاء عليه وهو الإخلاص.
والصيام جُنّة : يقي الصائم ما يضره من الشهوات , ويجنبه الآثام التي تجعل صاحبها عرضة لعذاب النار، وتورثه الشقاء في الدنيا والأخرى كما قال , صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج , فإنه أغض للبصر , وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ومعناه : أن الصوم قامع لشهوة النكاح فيقي صاحبه عنت العزوبة ومخاطرها .
وقال صلى الله عليه وسلم : والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم رواه البخاري - وفي المسند عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : الصيام جنة ; يستجن بها العبد من النار
ومن فضائل الصوم , أنه من أسباب استجابة الدعاء , ولعل في قوله تعالى : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة، الآية: 186] مما ينبه على الصلة الوثيقة بين الصيام وإجابة الدعاء.
ومن فضائل الصوم , أنه من أسباب تكفير الذنوب , كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان , مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وفي الصحيحين عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : سئل رسول الله , صلى الله عليه وسلم , عن صوم يوم عرفة ؟ قال : يكفر السنة الماضية والباقية . وسئل عن صيام يوم عاشوراء ؟ فقال : يكفر السنة الماضية
ومن فضائل الصوم , أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة , لما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة . يقول الصيام أي ربي منعته الطعام والشهوة , فشفعني فيه , ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه . قال : فيشفعان
ومن فضائل الصوم , فرح الصائم بما يسره في العاجل والآجل , كما في الصحيحين عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : للصائم فرحتان يفرحهما ! إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه وهذا من الفرح المحمود لأنه فرح بفضل الله ورحمته ولعل فرحه بفطره لأن الله من عليه بالهداية إلى الصيام والإعانة عليه حتى أكمله , وبما أحله الله له من الطيبات التي يكسبها الصيام لذة وحلاوة لا توجد في غيره .
ويفرح عند لقاء ربه حين يلقى الله راضيا عنه ويجد جزاءه عنده كاملا موفرا.
ومما ينبه على فضل الصيام , وطيب عاقبته في الآخرة قوله , صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ! لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وإنما كانت هذه الريح طيبة عند الله تعالى - مع أنها كريهة في الدنيا - لأنها ناشئة عن طاعته فهي محبوبة لديه . ولعل في الحديث ما يشير إلى أن هذا الخلوف يفوح يوم القيامة من فم صاحبه أطيب من ريح المسك , حين يقف بين يدي ربه , مثله مثل الشهيد حين يأتي يوم القيامة , ففي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم : ما من مكلوم يكلم في سبيل الله , إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي , اللون لون دم والريح ريح مسك متفق عليه.
ومن فضائل الصيام , أن الله اختص أهله بابا من أبواب الجنة . لا يدخل منه سواهم فينادون منه يوم القيامة إكراما لهم , وإظهارا لشرفهم , كما في الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : إن في الجنة بابا يقال له الريان , يدخل منه الصائمون يوم القيامة , لا يدخل منه أحد غيرهم , يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون فيدخلون , فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد
وانظر كيف يقابل عطش الصوام في الدنيا باب الريان , في يوم يكثر فيه العطش . . جعلنا الله ممن يشرب يوم القيامة شربة لا يظمأ بعدها أبدا , بمنه وكرمه وجوده وفضله ورحمته , فإنه لطيف بعباده وهو أرحم الراحمين.
له تابع >>>
هو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح , وغيرها من المفطرات - بنية العبادة فريضة أو نافلة - من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس , قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة، الآية: 187]
فأباح سبحانه التمتع بهذه الأمور في ليل الصيام إلى الفجر , ثم أمر بالإمساك عنها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , وقد جاء في السنة الصحيحة عن النبي , صلى الله عليه وسلم , ذكر أمور أخرى يفطر بها الصائم , غير تلك المذكورات في الآية , تأتي الإشارة إليها في موضعها - إن شاء الله - وألحق أهل العلم بها أمورا من جنسها قياسا عليها لاتفاقها معها في العلة.
وصيام رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام , وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة , ودليل فرضيته قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إلى قوله : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة، الآيات: 183-185]
وفي الصحيحين عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : بني الإسلام على خمس , شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت , وصوم رمضان ولمسلم وصوم رمضان وحج البيت وأحاديث كثيرة بمعناه في الصحيحين , وغيرهما من دواوين الإسلام.
وأجمع المسلمون على فرضيته إجماعا قطعيا معلوما بالضرورة من ين الإسلام , فمن أنكر وجوبه فقد كفر . فإن العلم بفرضيته من العلم العام , الذي توارثته الأمة خلفا عن سلف.
ويجب الصوم: على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع . لقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة، الآية: 185] وقوله , صلى الله عليه وسلم , كما في الصحيحين وغيرهما : صوموا لرؤيته - يعني الهلال - وأفطروا لرؤيته ... الحديث.
من حكم فرضية الصيام
شرع الصيام لحكم عظيمة كثيرة , استوجبت أن يكون فريضة من فرائض الإسلام , وركنا من أركانه , فكم فيه من المنافع الجمّة وكم له من الآثار المباركة.
فالصيام عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه , بترك محبوباته ومشتهياته , طاعة لربه وإيثارا لمحبته فيقدِّم ما يحبه خالقه ومولاه على ما تحبه نفسه وتهواه فيظهر بذلك صدق إيمانه , وكمال عبوديته لله , وخالص محبته وعظيم طمعه ورجائه فيما وعد الله به أهل طاعته , من الرحمة والرضوان والمغفرة والإحسان والأجر العظيم والنعيم المقيم في الجنان.
وفي الصيام ممارسة ضبط النفس والسيطرة عليها والتحكم فيها , والأخذ بزمامها إلى ما فيه خيرها وسعادتها , وفلاحها في العاجل والآجل , حيث يصبر المرء نفسه على فعل الطاعات , وترك الشهوات وفي الصحيح قال , صلى الله عليه وسلم : واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وقال عليه الصلاة والسلام: وما أعطي أحد عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر وفي التنزيل: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران، الآية: 146] و إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال، الآية: 46] وقال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر، الآية: 10]
وفي الصيام كسر النفس والحد من كبريائها حتى تخضع للحق وتتواضع للخلق , ما لا نظير له.
فإن الشبع والري ومباشرة النساء , يحمل كل منها جملة من الناس - غالبا - على الأشر والعلو وبطر الحق وغمط الناس في كثير من الأحوال.
وفي الجوع والظمأ وهجر الشهوات - خصوصا على وجه العبودية لله - ما يكسر من حدتها ويكبح من جماحها , ويكون عونا للمرء عليها ويجعلها تستعد لطلب وتحصيل ما فيه غاية سعادتها , وقبول ما تزكو به في حياتها الأبدية . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس، الآيتان: 9،10] وقال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات، الآيتان: 40، 41]
والصيام يذكر العبد بعظيم نعم الله عليه وجزيل إحسانه إليه فإنه إذا جاع وعطش وهجر شهوته ذكر الأكباد الجائعة والأنفس المحرومة فكان ذلك من دواعي حمده لربه على نعمته وشكره له على جوده وكرمه وكان ذلك من أسباب رقة قلبه مما يجعله يعطف على المساكين ويغيث الملهوفين فيواسيهم ويجود عليهم وذلك من أسباب حفظ النعم وزيادتها واندفاع النقم والسلامة من آفاتها.
فالصيام من أعظم أسباب تطهير النفوس من أدرانها , وتزكيتها بتهذيب أخلاقها , وتنقيتها من عيوبها , مع ما فيه من إصلاح القلوب وترقيقها وزرع التقوى فيها وتقوية خشيتها من خالقها وباريها . قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة، الآية: 183]
فبين سبحانه أن الحكمة من فرض الصيام هي تحقيق التقوى . والتقوى كلمة جامعة لكل خصال الخير من فعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات والحذر من مزالق الشهوات واتقاء الشبهات. وللصوم أثر واضح في الإعانة على ذلك , فإنه يلين القلب ويذكره بالله , ويقطع عنه الشواغل التي تصده عن الخير , أو تجره إلى الشر , ويحبب إلى الصائم الإحسان وبذل المعروف . ولذا يشاهد تسابق معظم الصائمين إلى الخيرات , وتجافيهم عن المحرمات , وبعدهم عن الشبهات , وتنافسهم في جليل القربات.
تذكير
يجب على المسلم أن يصوم رمضان إيمانا واحتسابا , لا رياء ولا سمعة ولا مجاملة لأحد , ولا موافقة لأهله , أو متابعة لمجتمعه .
فإن الصائم لا ينال ثواب الصيام ; ولا تجتمع له فوائده إلا إذا كان الحامل له إيمانه , بأن الله تعالى فرضه عليه - رحمة منه به وإحسانا إليه - , واحتسب الأجر على صيامه عند ربه , الذي وعد به الصائمين . كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقد قال تعالى : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة، الآية: 112]
فإسلام الوجه هو الإخلاص لله في العبادة , سواء كانت صوما أو غيره , والإحسان هو المتابعة والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك يتعين على الصائم - فرضا أو نافلة - أن يصون صومه عما حرم الله عليه , من الأقوال والأعمال والوسائل , التي تبطل الصيام أو تقدح فيه أو تنقص ثوابه , فإن المقصود بالصيام هو طاعة الله تعالى , وتعظيم حرماته , وجهاد النفس على مخالفة الهوى في طاعته , وتعويدها الصبر على محابه وعن محارمه ابتغاء وجهه .
وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب , وسائر الشهوات فقط , بل إنما شرع ترك هذه الأمور لأنها وسيلة توصل إلى ذلك , وتعين عليه , ولقطع الشواغل عنه والصوارف إلى ضده.
ولذا صح في الحديث عن النبي , صلى الله عليه وسلم , أنه قال : الصيام جنة ; فإذا كان يوم صوم أحدكم , فلا يرفث ولا يصخب , فإن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم
لذا ينبغي للصائم أن يحفظ صيامه وأن يصون لسانه , من جميع الكلام إلا ما ظهرت مصلحته , وترجحت فائدته ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : ومن كان يؤمن بالله , واليوم الآخر , فليقل خيرا أو ليصمت
وقد كان السلف الصالح - رحمة الله عليهم - إذا صاموا قعدوا في المساجد , وقالوا نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا , وذلك لأنه صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال : من لم يدع قول الزور , والعمل به , والجهل , فليس لله حاجة في أن يدع طعامه , وشرابه رواه البخاري . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال : رب صائم حظه من صيامه الجوع والظمأ
وفي ذلك التحذير الشديد , والزجر الأكيد عن أن يعرض الصائم نفسه إلى ما قد يفسد صيامه , أو ينقص ثوابه من قول الزور والعمل به , كالكذب , والبهتان , والغيبة , والنميمة , والشتم , وفاحش القول , بل كل ما لا مصلحة فيه من الكلام فينبغي اجتنابه والحذر منه في كل زمان ومكان.
وإذا شرف الزمان كرمضان , أو المكان كمكة , فإن السيئات قد تعظم , كما أن الحسنات تتضاعف , وربما كسب المفرط من آثامه ما يفوق حسنات صيامه , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فضائل الصيام
الصوم عبادة من أجلِّ العبادات , وقربة من أشرف القربات , وطاعة مباركة لها آثارها العظيمة الكثيرة العاجلة والآجلة , من تزكية النفوس , وإصلاح القلوب وحفظ الجوارح والحواس من الفتن والشرور , وتهذيب الأخلاق وفيها من الإعانة على تحصيل الأجور العظيمة , وتكفير السيئات المهلكة , والفوز بأعالي الدرجات بما لا يوصف.
وناهيك بعمل اختصه الله من بين سائر الأعمال فقال كما في الحديث القدسي الصحيح: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به رواه البخاري . فكفى بذلك تنبيها على شرفه , وعظم موقعه عند الله , مما يؤذن بعظم الأجر عليه.
فإضافة الله تعالى الجزاء على الصيام إلى نفسه الكريمة تنبيه على عظم أجر الصيام , وأن يضاعف عليه الثواب , أعظم من سائر الأعمال . ولذلك أضيف إلى الله تعالى من غير اعتبار عدد فدل على أنه عظيم كثير بلا حساب . ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم: كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فما ظنك بثواب عمل يجزي عليه الكريم الجواد بلا حساب قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس، الآية: 58]
والإخلاص في الصيام , أكثر من غيره فإنه سر بين العبد وبين ربه لا يطّلع عليه غيره - , إذ بإمكان الصائم أن يأكل متخفيا عن الناس - فإذا حفظ صيامه عن المفطرات ومنقصات الأجر , دل ذلك على كمال إخلاصه لربه , وإحسانه العمل ابتغاء وجهه . ولذا يقول سبحانه في الحديث القدسي السابق: يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فنبه سبحانه على وجهة اختصاصه به وبالجزاء عليه وهو الإخلاص.
والصيام جُنّة : يقي الصائم ما يضره من الشهوات , ويجنبه الآثام التي تجعل صاحبها عرضة لعذاب النار، وتورثه الشقاء في الدنيا والأخرى كما قال , صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج , فإنه أغض للبصر , وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ومعناه : أن الصوم قامع لشهوة النكاح فيقي صاحبه عنت العزوبة ومخاطرها .
وقال صلى الله عليه وسلم : والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم رواه البخاري - وفي المسند عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : الصيام جنة ; يستجن بها العبد من النار
ومن فضائل الصوم , أنه من أسباب استجابة الدعاء , ولعل في قوله تعالى : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة، الآية: 186] مما ينبه على الصلة الوثيقة بين الصيام وإجابة الدعاء.
ومن فضائل الصوم , أنه من أسباب تكفير الذنوب , كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان , مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وفي الصحيحين عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : سئل رسول الله , صلى الله عليه وسلم , عن صوم يوم عرفة ؟ قال : يكفر السنة الماضية والباقية . وسئل عن صيام يوم عاشوراء ؟ فقال : يكفر السنة الماضية
ومن فضائل الصوم , أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة , لما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة . يقول الصيام أي ربي منعته الطعام والشهوة , فشفعني فيه , ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه . قال : فيشفعان
ومن فضائل الصوم , فرح الصائم بما يسره في العاجل والآجل , كما في الصحيحين عن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : للصائم فرحتان يفرحهما ! إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه وهذا من الفرح المحمود لأنه فرح بفضل الله ورحمته ولعل فرحه بفطره لأن الله من عليه بالهداية إلى الصيام والإعانة عليه حتى أكمله , وبما أحله الله له من الطيبات التي يكسبها الصيام لذة وحلاوة لا توجد في غيره .
ويفرح عند لقاء ربه حين يلقى الله راضيا عنه ويجد جزاءه عنده كاملا موفرا.
ومما ينبه على فضل الصيام , وطيب عاقبته في الآخرة قوله , صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ! لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وإنما كانت هذه الريح طيبة عند الله تعالى - مع أنها كريهة في الدنيا - لأنها ناشئة عن طاعته فهي محبوبة لديه . ولعل في الحديث ما يشير إلى أن هذا الخلوف يفوح يوم القيامة من فم صاحبه أطيب من ريح المسك , حين يقف بين يدي ربه , مثله مثل الشهيد حين يأتي يوم القيامة , ففي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله , صلى الله عليه وسلم : ما من مكلوم يكلم في سبيل الله , إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي , اللون لون دم والريح ريح مسك متفق عليه.
ومن فضائل الصيام , أن الله اختص أهله بابا من أبواب الجنة . لا يدخل منه سواهم فينادون منه يوم القيامة إكراما لهم , وإظهارا لشرفهم , كما في الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي , صلى الله عليه وسلم , قال : إن في الجنة بابا يقال له الريان , يدخل منه الصائمون يوم القيامة , لا يدخل منه أحد غيرهم , يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون فيدخلون , فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد
وانظر كيف يقابل عطش الصوام في الدنيا باب الريان , في يوم يكثر فيه العطش . . جعلنا الله ممن يشرب يوم القيامة شربة لا يظمأ بعدها أبدا , بمنه وكرمه وجوده وفضله ورحمته , فإنه لطيف بعباده وهو أرحم الراحمين.
له تابع >>>