المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات في مطلع رمضان / الشيخ سلمان العودة


جوال
09-17-2004, 05:52 PM
وقفات في مطلع شهر رمضان / الشيخ : سلمان العودة


وجوب صيام رمضان


الوقفة الأولى : أيها الإخوة هي وقفة مع النص القرآني أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) هذه الآية أصل في وجوب صيام رمضان ولذلك أجمع أهل العلم كافة على أنه يجب على كل مسلم أن يصوم شهر رمضان ومن أنكر وجوبه أو جحده فهو كافر مرتد إلا أن يكون جاهلا حديث عهد بإسلام فيعلم فإن أصر فإنه يكون كافرا ويقتل كافرا إن أصر على جحود وجوب صيام شهر رمضان وذلك لأنه ثابت بنص القرآن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ يعني فرض وأوجب وألزم عليكم كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وفي هذا تسلية للمؤمنين وإشعار لهم بأن الله عز وجل قد فرض هذا الفرض على من كان قبلهم من الأمم الكتابية السابقة فلكم فيهم أسوة وقدوة فلستم أول من فرض عليه الصيام وفي هذا من تخفيف وطأة الصوم ما فيه فإن الإنسان إذا عرف أن هذا ضربا سلكه قبله الصالحون من الأنبياء وأتباعهم عبر القرون فإنه يفرح بذلك ولا يستثقله ثم قال لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إيماء إلى العلة في - والحكمة في مشروعية الصيام وهي تحقيق التقوى للصائم أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فهي قليلة بالقياس إلى السنة شهر من السنة فهي أيام معدودة قليلة ليس فيها على الإنسان مشقة ولا ثقل إلى آخر الآيات .

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 05:59 PM
أصناف الناس في رمضان
الوقفة الثانية :

هي مع أصناف الناس في رمضان ، والناس في رمضان على صنفين أو في استقبالهم لرمضان على صنفين : الصنف الأول: من الناس من يفرحون بهذا الشهر ويسرون بقدومه وذلك لأسباب أولا لأنهم عودوا أنفسهم على الصيام ولهذا تجدون في السنة النبوية مثلا استحباب صيام أيام كثيرة كالاثنين والخميس وأيام البيض ويوم عرفة لغير الحاج ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده ، وصيام شعبان وغير ذلك من الأشياء التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته حتى يعتادوا الصيام ولا يصبح الصيام غريبا عليهم ولذلك تجدون أن الذي يصوم النفل على الأقل يصوم أيام البيض مثلا لا يستثقل صيام رمضان بل يعتبر صيام رمضان بالنسبة له أمرا طبيعيا لا تكلف فيه ولا ثقل لكن الإنسان الذي لا يصوم لا ستا من شوال ولا أيام البيض ولا غيرها فإنه يحسب لرمضان حسابا ويجد فيه شيئا من الثقل والمشقة لأنه لم يعود نفسه على الصيام.

ولذلك ينقل عن السلف رضي الله عنهم من ذلك شيء عجيب يروى (أن قوما من السلف باعوا جارية لهم - أمة باعوها - فاشتراها رجل فلما أقبل رمضان بدأ يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات ، لاستقبال شهر رمضان كما يصنع الناس في هذا الزمان فقالت لهم لماذا تصنعون هذا ؟ قالوا : نصنعه لاستقبال رمضان قالت : وأنتم لا تصومون إلا في رمضان ، والله لقد جئت من قوم السنة عندهم كأنها رمضان لا حاجة لي إليكم ردوني إليهم فرجعت إلى سيدها الأول) ويروى أن الحسن بن صالح وكان من الزهاد العباد الورعين الأتقياء كان يقوم الليل هو وأخوه وأمه أثلاثا يقوم هو ثلث ويقوم أخوه ثلثا آخر وتقوم أمه الثلث الباقي فلما ماتت أمه تناصف هو وأخوه الليل فصار يقوم نصفه ويقوم أخوه النصف الآخر فلما مات أخوه نقل عنه أنه كان يقوم الليل كله ، قيل (إن الحسن بن صالح هذا باع أمة له فلما انتصف الليل عند سيدها الجديد قامت في وسط الدار وصاحت يا قوم الصلاة الصلاة فقاموا فزعين وقالوا : هل طلع الفجر ؟ قالت : وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة ، فلما أصبحت رجعت إلى سيدها وقالت : لقد بعتني على قوم سوء ، بعتني على قوم لا يصلون إلا الفريضة ولا يصومون إلا الفريضة لا حاجة لي إليهم ردوني ردوني فردها) .

إذًا إذا اعتاد الإنسان على الصيام لم يجد في صيام رمضان ثقل ولا مشقة وهذا من أسباب فرح المؤمنين بشهر الصوم حيث يصومون فيه شهرا كاملا ويوافقهم الناس كلهم على صيام هذا الشهر ، الأمر الثالث من أسباب رغبتهم فيه وفرحهم به أنهم يعرفون أن الامتناع من اللذات في هذه الدنيا سبب لحصولها في الدار الآخرة فإن امتناع الصائم عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات في نهار رمضان طاعة لله عز وجل يكون سببا في حصوله على ألوان الملذات في الجنة فلقوة يقينهم في ذلك يفرحون بهذا الشهر الكريم والعكس بالعكس فإن الإنسان الذي يقبل على الملذات المحرمة في الدنيا يكون هذا سببا في حرمانه منها يوم القيامة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة وقد ورد في حديث آخر أيضا : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإنما لم يشرب الخمر في الآخرة يعني وإن دخل الجنة عقابا له على تمتعه بخمرة الدنيا وهي خمرة محرمة حرم الله على عباده المؤمنين أن يتعاطوها ، السبب الثالث أنهم يدركون أن هذا الشهر من أعظم مواسم الطاعات والتنافس في القربات وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ .

ويعلمون أن الله عز وجل يجري فيه من الأجور ما لا يجري في غيره من الشهور ولذلك يفرحون بقدومه فرح الغائب بقدوم غائبه وحبيبه وهؤلاء لا شك هم المؤمنون الصادقون نسأل الله أن يجعلنا منهم وفي مقابل ذلك تجد طائفة أخرى من الناس يستثقلون هذا الشهر الكريم ويستعظمون نزوله بهم إذا نزل فهو كالضيف الثقيل ثم يعدون أيامه وساعاته ولياليه وهم يعيشون على أعصابهم ويفرحون بكل يوم يمضي وليلة تفوت حتى إذا قرب العيد بدأت قلوبهم ترفرف فرحا بقرب خروج هذا الشهر وذلك لأنهم لم يقدروه حق قدره أولا هم اعتادوا على اللذات ، اعتادوا على الشهوات من التوسع في المأكل والمشرب والملبس والمنكح وغيرها فضلا عن اللذات المحرمة فوجدوا في هذا الشهر مانعا وقيدا يحبسهم ويحول بينهم وبين لذاتهم فاستثقلوه واستطالوا أيامه ولياليه .وثانيا: فإنهم قوم عظم تقصيرهم في الطاعات حتى إن منهم من لا يؤدي الصلاة ومنهم من يقصر كثيرا في حقوق الله فإذا جاء هذا الشهر التزموا ببعض العبادات فوجدت كثيرا من الناكثين القاسطين المقصرين بدءوا يترددون على المساجد ويشهدون الجمع ويشهدون الجمع والجماعات إلى غير ذلك فيستثقلون هذا الشهر لأنهم يلتزمون فيه ببعض الطاعات التي قصروا فيها في غيره ، ولذلك يذكر المؤرخون يذكر ابن رجب وغيره: أن ولدا لهارون الرشيد كان غلاما سفيها فلما أقبل رمضان ضاق به ذرعا وبدأ يقول : دعاني شهر الصوم لا كان من شهر ولا صمت شهرا بعده آخر الدهر.


فلو كان يعديني الأنام بقوة=على الشهرلاستـعديـت قومي علـى الشهر

يعني يدعو على رمضان ويقول عسى ألا أصوم شهرا بعده آخر الدهر ولو كان يمكن أن نستعين بالناس على هذا الشهر لأتغلب عليه لاستعنت بهم قال : فأصيب بمرض الصرع ، فكان يصرع في اليوم عدة مرات وما زال كذلك حتى مات قبل أن يصوم رمضان الآخر بعد ما قال ما قال ، وهكذا الذين يستثقلون رمضان لأنهم سيفارقون فيه مألوفهم من الشهوات ويلتزمون ببعض العبادات إضافة إلى ضعف يقينهم بما أعد الله تبارك وتعالى للمؤمنين فإنهم لا يدركون فضل هذا الشهر ولا يتصورون عظمة الأجر المكتوب لهم فلا يجدون فيه من اللذة والفرح والسرور ما يجده أصحاب الإيمان .

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:06 PM
من معاني الصيام

النقطة الثالثة ، أو الوقفة الثالثة : هي من معاني الصيام، وللصيام أيها الإخوة معان ومقاصد عظيمة لو تأملناها لطال عجبنا منها فأولا من معاني الصيام أنه مرتبط بالإيمان الحق بالله جل وعلا ، ولذلك جاء أن الصوم عبادة السر .

لأن الإنسان بإمكانه أن لا يصوم لو شاء حتى لو لم يأكل ولم يطعم مجرد فقد النية يكفي في أن لا يصوم الإنسان فإن من شرط الصوم خاصة صوم الفرد كما سيأتي النية فلو لم ينو الإنسان الصيام حتى لو ظل ممسكا طيلة نهاره فإنه ليس بصائم ، إذا الصيام قضية قلبية بين العبد وبين ربه فكون الإنسان يمتنع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات على رغم أنه يستطيع أن يصل إليها في خلوة وبعد عن أعين الناس دليل على أنه يتعامل مع رب يؤمن به ويعلم أنه مطلع على سرائره وخفاياه ولذلك يمتنع ففي هذا تربية لقوة الإيمان بالله جل وعلا وقل مثل ذلك في سائر العبادات انظر مثلا إلى الوضوء ، انظر إلى الغسل ، كون الإنسان يتعمد أن يتوضأ ويغتسل يرفع حدثه الأصغر والأكبر لولا إيمانه بالله جل وعلا وأن الله رقيب عليه لما كان يفعل ذلك ، انظر إلى الصلاة كون العبد يقول وهو قائم : الحمد لله رب العالمين ، أو يقول وهو راكع : سبحان ربي العظيم ، أو يقول وهو ساجد : سبحان ربي الأعلى أو يقول بين السجدتين : رب اغفر لي ، أو يقول في التشهد : التحيات لله والرجل الذي إلى جواره لا يسمعه فلو لم يكن مؤمنا بإله يراقبه ويعلم حتى همسات لسانه وحتى وساوس قلبه وخواطره ، لو لم يكن مؤمنا بهذا الرب لما دعا وذكر الله عز وجل سر في حين أن جاره في الصلاة قد لا يسمع همساته وكلماته إذا فالصوم من أعظم معانيه تربية الإيمان بالله العليم الخبير المطلع على العبد في سره ونجواه " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ".
المعنى الثاني: من معاني الصيام أنه يربي العبد على التطلع إلى الدار الآخرة وذلك لأن الناس موازينهم دنيوية في الغالب فإذا أراد الإنسان مثلا أن يشتري صفقة أو يبيع فإنه يجري عملية حسابية لينظر هل هذه الصفقة رابحة أو خاسرة وبناء على ذلك يتصرف على حسب ما تصل إليه حساباته فهم يقيسون بالأمور الدنيوية البحتة لكن المؤمن عنده مقياس آخر وهو أنه يدرك أن هناك دارا آخرة فيها حساب ولذلك قد يتخلى عن بعض الأشياء الدنيوية تطلعا إلى ما عند الله فمثلا بمقياس الماديين الأكل يقوي الجسم وفيه تحصيل للذة وفيه شبع وفيه سعادة والشرب كذلك وإتيان النساء كذلك ، المؤمن عنده مقياس آخر أن هذه الأشياء وإن كانت تحقق بعض ما ذكر إلا أن هناك مقياس آخر وهو مقياس الآخرة فإذا من الممكن أن يترك المؤمن مثلا الأكل لأنه ينتظر أن يجازى على هذا الترك في الآخرة ليس في الدنيا في الآخرة يترك الشرب لذلك يترك المحرمات لذلك فيتربى في قلبه الإيمان بدار آخرة هي التي في الحقيقة دار الجزاء والحساب .

أما ما يلقاه المؤمن في هذه الدنيا من النعيم بسبب الطاعة فإنما هو عربون فقط يعني ما تجده مثلا من أثر الصوم في الدنيا من الصحة من السعادة من الفرح من من ... إلى آخره إنما هو عربون وإنما الجزاء الحقيقي والثمن الحقيقي لهذا العمل إنما تجده في الدار الآخرة فيربى الصوم الإنسان على التطلع إلى الدار الآخرة التي فيها الجزاء الحقيقي وفيها نهاية المطاف وليس نهاية المطاف في هذه الدار الدنيا. المعنى الثالث من معاني الصيام معنى الاستسلام لله تعالى وذلك بأن تشعر بأنك عبد ، عبد فعلا والعبودية لله هي كمال الحرية ولذلك يقول عياض رحمه الله :


ومما زادني شرفـا وتيـها= وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي= ...........................
- يعني يعتبر من أعظم الشرف أنك مخاطب بقول الله تعالى : يا عبادي.


دخولي تحت قولك يا عبادي= وأن صيرت أحمد لي نبيا
ويقول الآخر :

أطعت مطامعي فاستعبدتني= ولو أني قنعت لكنت حرا
إذًا كمال الحرية في كمال العبودية لله جل وعلا والصوم يربي العبد على العبودية ، انظر كيف يقول لك الله عز وجل " فكلوا " ، يقول سبحانه وتعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فيكون في هذا أمرا لك بالأكل فتجد أن من العبادة أن تأكل ولذلك يستحب للإنسان أن يأكل مثلا عند السحور وعند الإفطار كما هو معروف ويكره الوصال بحيث يواصل الإنسان يوما أو يومين فلا يفطر بينهما فيكون - تكون العبادة حينئذ بأن تأكل وتشبع شهوتك من الأكل والشرب وفي وقت آخر يأمرك الله عز وجل بضد ذلك فيقول : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فتمسك من طلوع الفجر إلى الليل عن الأكل والشرب وسائر المفطرات طاعة لله عز وجل فتتربى حينئذ على العبودية الحقيقية لله .

إذا قال لك : كل تأكل ، اشرب تشرب قال لك : صم وأمسك تصوم وتمسك ، ففي هذا يتربى العبد على أن القضية ليست مجرد أذواق وشهوات وأمزجة يتعاطاها بل هي طاعة لله عز وجل أمرنا بالأكل أكلنا ، أمرنا بالإمساك أمسكنا ولذلك تجد العبد مثلا يقف في صلاته أحيانا يقف وأحيانا يركع ، وأحيانا يسجد وأحيانا يقعد لماذا ؟ لأن هذا هو الأمر الذي أراده الله هذا هو التعليل ، مثلا في الإحرام حين يحرم الإنسان ليس منهيا عن الأكل ولا عن الشرب ولكنه منهي عن الجماع ودواعيه منهي عن تغطية الرأس ، منهي عن الطيب ، منهي عن تقليم الأظافر ، عن قص الشعر عن جميع ألوان الترفه فيمتنع عن جميع هذه الأشياء ما دام محرما لأن الله تعالى هكذا أراد منا إرادة شرعية لكن له أن يأكل ولو امتنع المحرم عن الأكل لأنه محرم لكان مبتدعا في ذلك أو امتنع عن الشرب لأنه محرم لكان مبتدعا في ذلك فإذا انتهى إحرامه يقال له : مطلوب منك الآن - مطلوب منك إيجابا أن تحلق أو تقصر رأسك مطلوب منك أن تقلم أظفارك مطلوب منك أن تتزين تتطيب تغتسل ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ إذا هذا تربية على العبودية الحقيقية لله جل وعلا يأمرك بالشيء فتمتثل يأمرك بنقضيه فتمتثل أيضا ليس بضروري أن أدرك علة أو حكمة لهذا الأمر أو لذاك النهي .

العلة والحكمة تتلخص في أن الله تعالى أمر فأطعنا وامتثلنا ونهى فأطعنا وامتثلنا وهذا هو معنى العبودية الحقيقية . المعنى الرابع من معاني الصيام: هو تربية المجتمع تربية المجتمع لاحظوا أيها الإخوة ربما يكون الكثير منا بل لعل الجميع صام يوما من الأيام نفل إما البيض أو يوم عاشوراء أو يوم عرفة أو ما أشبه ذلك فلاحظوا ما هي المقارنة بين صوم النفل وصوم الفرض ، صوم النفل يتعب فيه الإنسان بعض الشيء ، يجد شيئا من المشقة أما صوم الفرض فإن الإنسان يقول سبحان الله يسر الله تبارك وتعالى والله ما كأننا صائمين هكذا لسان الجميع ، ما هو السبب ؟ لا شك أن الله تعالى يعين العبد في فرض الصيام ونفله ولو كانت الإعانة في الفرض أكثر لكن الإعانة موجودة في الجميع ، وإنما من أهم الأسباب في نظري أن الله تعالى جعل صوم رمضان فرضا على الجميع ولذلك كلما تلفت الإنسان وجد أن المجتمع صائم فأنت تخرج للسوق فتجد الناس صائمين تذهب لسوق الخضار فتجد الناس صائمين تدخل البيت فتجد أهل البيت صائمين تذهب للمدرسة فتجد زملاءك صائمين تذهب للعمل فتجدهم صائمين ، فالكل صائم ، ولذلك الإنسان يحس بأن الأمر الذي يفعله هو أمر يفعله الجميع وهذا لا شك من أسباب أن لا يكون الموضوع ثقيلا على النفس ولهذا الإخوة الذين يصومون في مجتمعات مفطرة كما يقع لبعض الذين يعيشون في بلاد الغرب إما لمرض - عفانا الله وإياكم - أو لحاجة أو لضرورة فإنهم يجدون مشقة عظيمة في صيام رمضان لأن الناس مفطرون هناك فهو يجد الناس يأكلون في كل مكان ، ولا يراعى أن يكون صائما فهو مطالب بأن يعمل كما يعمل غيره ويخرج كما يخرج غيره ويدخل كما يدخل غيره من غير مراعاة لكونه صائما فيجد في ذلك مشقة عظيمة كما حدثنا الإخوة الذين عاشوا هناك في شهر الصيام لكن في المجتمعات المسلمة الصائمة لا يجد الإنسان هذه المشقة وفي هذا تربية للمجتمع ، ولذلك رأينا أيها الإخوة بأعيننا أن الإنسان حين يذهب في شهر الصيام حتى للمجتمعات المنهمكة في الفساد ولكن عليها آثار الإسلام فيها بقايا الإسلام يجد سبحان الله العظيم دخول الشهر الكريم مميز تماما فإذا دخل الشهر وجدت آثار رمضان ظاهرة على الجميع حتى الفساق يظهر عليهم آثار الشهر الكريم ففي ذلك تربية للمجتمع ، ولهذا تلاحظون دائما أن الإسلام يعني عناية كبيرة بإصلاح المجتمعات يعني الفساد مثلا كحادثة فردية واقع لا بد منه في كل مجتمع حتى المجتمع النبوي مجتمع الصحابة فيه حالات من الانحراف وجد إنسان زنا ، وآخر سرق ، وثالث شرب الخمر مثلا ، لكن المشكلة حين تتحول هذه المنكرات إلى منكرات معلنة موجودة على الملأ فتتلوث البيئة العامة ويصبح الإنسان الذي يريد الخير قد لا يهتدي لأن المجتمع يضغط عليه .

ولهذا أيضا تلاحظون أن أعداء الإسلام حريصون على إفساد المجتمع على تلويث البيئة ولعلكم سمعتم مثلا بما يسمى بالبث المباشر وكثيرا من تحدث عن هذا الموضع وهو محاولة الدول الغربية أن ترسل بث تليفزيوني إلى البلاد الإسلامية يكون مثل يعني قنوات الراديو تقريبا بحيث ممكن في التلفاز يشاهد الإنسان أي محطة ، هذا أمر ليس أمرا يعني كما يتصور البعض أنه أمر قاب قوسين أو أدنى لا شك أنه أمر يعني فيه صعوبة وأمامه عقبات لكنه أمر متوقع فهم حين يفعلون ذلك وغيره كثير يحاولون أن يلوثوا البيئة العامة حتى تفسد وتنحرف بحيث أن الذي يريد الصلاح لا يصلح لأن المجتمع يعارضه فهو إن صلح يسبح ضد التيار كما يقال ، وهذه من أعظم مقاصد الصيام أن الله عز وجل يربي المجتمع الإسلامي بالصيام بحيث يتحول إلى مجتمع صائم ولذلك تجد الصغار عندنا يصومون تجد الفساق يستسرون تجد الكفار لا يستطيعون أن يعلنوا الأكل والشرب في الأسواق وعلى الملأ لأن المجتمع يفرض عليهم هذا الأمر .

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:12 PM
فضائل الصيام
الوقفة الرابعة : فضائل الصيام ، أولا : الصيام جنة من النار كما جاء في مسند الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصوم جنة يستجن بها العبد من النار وفي الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا - من صام يوما في سبيل الله باعد الله تعالى بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا - إذا فالصوم جنة وقاية من النار وكلما صام العبد بعد عن النار ، فإذا كان من صام يوما أبعد سبعين خريفا سبعين عاما فما بالك بمن يصوم شهرا ما بالك بمن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ما بالك بمن يصوم أكثر من ذلك لا شك أنه أبعد ما يكون عن النار

ثانيا : الصوم جنة عن الشهوات ولذلك جاء في الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فإنه له وجاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الشباب بالزواج وإذا لم يستطيعوا أرشدهم إلى الصيام وبين عليه الصلاة والسلام أن الصوم وجاء يمنع الشهوة أن تتحرك وتبلغ مبلغها في الإنسان .

فإلى الشباب الذين يشتكون من الشهوات وهم كثير خاصة في هذا العصر المليء بالمغريات فالشاب مثلا يشتكي أنه إن خرج للسوق وجد النساء المتبرجات وإن دخل البقالة وجد المجلات التي فيها صور النساء الكاسيات العاريات وإن ركب في السيارة سمع - وإن ركب الطائرة سمع - وإن ذهب أو دخل أو خرج وجد الشهوة والفتنة تلاحقه في كل مكان مع ما جبل عليه وركب من الشهوة الغريزية التي تتحرك في نفس كل إنسان مع ضعف الرادع والوازع عند الكثيرين إلى هؤلاء الشباب نهدي هذه النصيحة النبوية ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وهذا طب نبوي للذين يشتكون من الشبق وشدة الشهوة وقد جرب هذا الطب فوجد أنه علاج ناجح ودواء نافع وهو كاف عن غيره من العلاجات والأدوية المادية إضافة إلى أدوية أخرى شرعية في هذا المجال .

الفضيلة الثالثة : أن الصوم سبيل إلى الجنة ولذلك روى النسائي بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : عليك بالصوم فإنه لا مثل له عليك بالصوم فإنه لا مثل له فبين أنه لا شيء يقرب العبد من الجنة ويباعده من النار كالصيام ، بل إن في الجنة بابا خاصا للصائمين كما في الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة بابا يقال له الريان - لاحظ اسم الباب فإنه يتناسب مع صفة الصائم فإن الصائم يصيبه العطش والجوع في سبيل الله فجوزي بأن يدخل من باب الريان ، والجزاء من جنس العمل إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد غيرهم فهذا جزاء الصائمين .
الفضيلة الرابعة : أن الصوم شافع مشفع في الصائم ولذلك روى الإمام أحمد والحاكم بسند حسن عن عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : القرآن والصيام يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام: يا رب منعته الطعام والشراب فشفعني فيه ، ويقول القرآن : يا رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال عليه الصلاة والسلام : فيشفعان إذا الأعمال التي يعملها العبد في هذه الدنيا لا مانع أن تكون يوم القيامة أشياء حسية تشفع للعبد وتتكلم وتوزن إلى غير ذلك مما ورد في النصوص الشرعية وهاهنا أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن الصوم يكون ذاتا يوم القيامة يتكلم ويقول : يا رب منعته الطعام والشراب والشهوة فشفعني فيه فيشفع الصوم في صاحبه سواء كان صوم فرض أو كان صوم نفل ومن فضائله أنه كفارة للذنوب ومغفرة ولذلك قال الله عز وجل وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ فالصوم فيه حسنات كثيرة والحسنات تذهب السيئات فكل عمل صالح فهو سبب في مغفرة الذنوب وستر العيوب وتجاوز الله تبارك وتعالى عن العبد ولكن ورد في الصوم خاصة أحاديث كثيرة منها حديث حذيفة المتفق عليه بل رواه الستة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة يعني ما يحدث منك من أخطاء من كلمة نابية أو اعتداء أو إيذاء لأهلك أو خطأ عليهم أو في مالك أو في جيرانك أو تقصير أو ما أشبه ذلك من الصغائر تكفرها الصلاة والصوم والصدقة ، وفي الحديث المتفق عليه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه - من صام رمضان إيمانا واحتسابا- يعني إيمانا بالله عز وجل واحتسابا لأجر الصوم ومعرفة بما أعد الله تبارك وتعالى للصائمين فهو يصوم ويتوقع الأجر الذي سيعطاه على هذا الصيام غفر له ما تقدم من ذنبه ، وفي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر إذا الصوم مكفر لما قبله بشرط اجتناب الكبائر فإن جمهور علماء أهل السنة - جمهور علماء السلف على أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة وإنما الصوم والصلاة وغيرها تكفر صغائر الذنوب ولذلك قال الله عز وجل إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ومن فضائل الصوم أنه سبب للسعادة في الدارين - سبب للسعادة بالدارين ولذلك جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : للصائم فرحتان فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه أما فرحة الصائم عند فطره فهي فرحة دنيوية فرحة عاجلة وهي سعادة لأن السعادة في الحقيقة هي فرح القلب .
فالذين يبحثون عن السعادة لا يجدونها إلا في طاعة الله تعالى وتقواه وهذا نموذج للسعادة فالذي يفطر يفرح عند فطره وفرحة من وجهين : الأول فرحه بأن الله تعالى أباح له الأكل والشرب والنفس مجبولة على حب الأكل والشرب ولذلك تعبدنا الله تبارك وتعالى بتركهما كما يترك الإنسان الجماع مع أنه يرغبه وقد ركب في طبعه وجبلته طاعة لله عز وجل يتركه طاعة لله تعالى فإذا أذن له في ذلك فرح بأنه سوف يأكل وسوف يشرب . الأمر الآخر الذي يفرح به وهذا فرح أعلى وأسمى من الفرح الأول أنه يفرح أن الله تعالى وفقه لإتمام صيام ذلك اليوم فيفرح بإكمال هذه العبادة وإتمامها على الوجه المطلوب فهو فرح من الوجهين. ومن فضائل الصوم أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك وخلوف فم الصائم هي الرائحة التي تكون تخرج من الفم وهي في الواقع من العدة لكن تخرج عن طريق الفم في آخر النهار بسبب خلو المعدة من الطعام وهي رائحة مكروهة للخلق لكنها محبوبة للخالق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك وفي صحيح مسلم أطيب عند الله تعالى يوم القيامة من ريح المسك وفي هذا دليل على أنه لا بأس أن يتسوك الإنسان بعد الزوال وهذا هو الرأي الراجح الصحيح أنه لا بأس بل يستحب للإنسان أن يستاك بعد الزوال ولو كان صائما - يستاك عند الصلاة ، ويستاك عند الوضوء ، يستاك عند دخول المنزل ، يستاك عند الاستيقاظ من النوم .. إلى غير ذلك من المواضع التي يستحب فيها السواك لأن الخلوف هذا أولا ليس من الفم وإنما هو من المعدة وثانيا فإنه أطيب عند الله تعالى يوم القيامة من ريح المسك .
وقد ورد أثر إسرائيلي أن الله عز وجل (لما أمر موسى أن يأتي إليه أمره أن يصوم ثلاثين يوما فصام ثلاثين يوما فلما انتهى منها وجد رائحة الخلوف في فمه فكأنه أفطر أو استاك فأمره الله عز وجل أن يصوم عشرة أيام بعدها وقال له موسى أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك) فأتمها الله تعالى عشرة أيام فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، المهم أن من فضائل الصوم أن خلوف فم الصائم وهو أمر مكروه للخلق أطيب عند الله تبارك وتعالى من ريح المسك وهكذا جاء في الحديث أن دم الشهيد - مع أن الدم بحد ذاته أمر مستقبح مستقذر بل هو نجس عند أكثر الفقهاء ومع ذلك أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن دم الشهيد - أن الشهيد يأتي يوم القيامة وجرحه يدمي اللون لون الدم والريح ريح المسك اللون لون الدم والريح ريح المسك ، ولذلك أيضا فإن بكاء المذنبين بين يدي الله عز وجل هو من أعظم السرور له والقربى إلى الله عز وجل ، وربما يكون أحيانا خيرا من كثير من العبادات والطاعات التي يدل بها العبد ويستعظمها ويعتبر أنه فعل من جرائها شيئا عظيما بخلاف المنكسرين الباكين بين يدي ربهم فإنهم قلوبهم منكسرة ولذلك ورد في أثر وإن كان ليس بالقوى أن الله عز وجل قال لبعض رسله وأنبيائه حين قال أين تكون يا رب قال : عند المنكسرة قلوبهم من أجلي عند المنكسرة قلوبهم من أجلى ولهذا لا أعظم من الدعاء لأن الدعاء يتحقق فيه انكسار العبد وافتقاره إلى الله جل وعلا وخاصة إذا كان دعاء عن ضرورة عن اضطرار أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَّرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:17 PM
فضائل رمضان

الوقفة الخامسة : فضائل الشهر الكريم فضائل رمضان: ، ما سبق إنما هو فضائل الصيام فرضا أو نفلا ، أما فضائل رمضان فهو شهر القرآن شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ومعنى إنزال القرآن فيه يحتمل أن يكون إنزاله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا كما جاء عن ابن عباس ويحتمل أن يكون المعنى أنه ابتداء فيه إنزال القرآن إذ إن القرآن أول ما أنزل في ليلة تقابل ليلة القدر وليلة القدر من رمضان ، وقيل إن قوله شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ يعني أنزل القرآن في مدحه وفضله والثناء عليه ووجوب صيامه لكن الأول أقوى ، وهو شهر الصبر ، فإن الصوم نصف الصبر والصبر جزاؤه الجنة وكما قال الله عز وجل في القرآن إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم حيث يحبس الإنسان نفسه عن الأكل والشرب والجماع وغيرها طيلة هذا الشهر الكريم. ومن فضائل شهر رمضان أنه تغلق فيه أبواب النيران وتفتح فيه أبواب الجنات وتصفد فيه الشياطين ومردة الجن كما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا جاء رمضان غلقت أبواب النيران وفتحت أبواب الجنة وصفدت الشياطين وفي لفظ : وسلسلت الشياطين يعني جعلت في الأصفاد والسلاسل بحيث لا يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره ولذلك تجدون أن وسوسة الشيطان وكيده وتلبيسه على الناس في رمضان أقل منه في غيره - أقل منه في غيره - بل إن الشيطان يخاف من رمضان كما يخاف من الأذان والإقامة فيولي ولهذا تلاحظون أيضا أنه إذا أقبل رمضان قبل أن يأتي بدأ الناس العصاة يستعدون للتوبة وكثير ما يسأل الناس فيقول مثلا : أنا عندي مظلمة أريد أن أخرج منها ، أنا عندي مال حرام أريد لأن أتخلص منه ، عند أمور لا ترضي الله أريد أن أتوب منها ، يقولون هذا قبل رمضان معنى ذلك أن الشيطان يخاف من قدوم رمضان فيضعف كيده وتأثيره فما بالك إذا دخل رمضان وسلسل الشيطان وصفد بالأغلال فإنه لا يكاد يصل إلى الناس إلا في أقل القليل من الذنوب والآثام .
إلا أن هناك أناس أصبحت نفوسهم شريرة بسبب تقبلها لوسوسة الشيطان فحتى حين يضعف تأثير الشيطان عليها فإنها تكون فيها شر بذاتها ولذلك لا تعجب أن تجد والعياذ بالله من الناس من يكون انحرافه في رمضان فقد وقفت على أقوام كان انحرافهم في رمضان بل وربما في ليلة القدر ، ليلة السبع والعشرين من شهر رمضان وربما يجتمع فيها أقوام على لهو وشرب وغناء وزنا عفانا الله وإياكم من ذلك وهذا من مسخط القلوب وانسلاخها :

يقضي على المرء في أيام محنته= حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن
ومن فضائل هذا الشهر الكريم أن فيه ليلة القدر التي هي خيرا من ألف شهر لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وقد حسب بعض أهل العلم ألف شهر فوجدوها تزيد على ثلاث وثمانين سنة وقد ورد في موطأ مالك بسند مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أري أعمار أمته فكأنه تقالها بالنسبة إلى أعمار للأمم الأخرى فأعطى ليلة القدر وهي خير من ألف شهر يعني تعويضا عن قصر أعمار أمته عليه الصلاة والسلام ، فإذا أدرك العبد ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فمعناه أنه أدرك فضل ثلاث وثمانين سنة وهذا فضل عظيم لا يقدر قدره إلا الله جلا وعلا . ومن فضائل شهر رمضان أن فيه دعاء مستجابا ولذلك روى الأمام أحمد عن جابر رضي الله عنه بسند جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان ولقد ورد في أحاديث عديدة أن هذه الدعوة عند الإفطار فيحرص العبد عند إفطاره على أن يستجمع جوامع الدعاء - يدعو بجوامع الدعاء وسأتحدث إن شاء الله عن جوامع الدعاء في الوقفات في الأسبوع القادم بإذنه تعالى.

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:22 PM
من أحكام الصوم

الوقفة السادسة : وقفة سريعة على بعض أحكام الصيام ولا شك أن الكلام عن أحكام الصيام يطول بل فيه مصنفات خاصة ولذلك سأتحدث باختصار وبسرعة أيضا عن بعض هذه الأحكام فأولا يثبت رمضان إلا بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما أو برؤية هلال رمضان كما قال عليه السلام إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطره وإن غم عليكم فاقدره له وفي لفظ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ولا يتم بغير ذلك ولهذا لا يعتمد مثلا على الرؤيا ذكر العراقي في طرح التثريب أن القاضي حسين وهو من فقهاء الشافعية جاءه رجل فقال له : يا قاضي أو يا إمام أنا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام فقال لي : إن الليلة من رمضان فقال لي : إن الليلة من رمضان انظروا كيف تلبيس الشيطان وانظروا كيف يكون الفقه فقال له القاضي حسين : الذي تزعم إنك رأيته بالمنام رأيناه أو رآه أصحابه في اليقظة وقال لنا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته إذًا لا عبرة بهذا الذي رأيته في المنام ولم يأتك رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لبس عليك ، كذلك لا يجوز للإنسان أن يصوم احتياطا لرمضان فمن يصوم آخر يوم من شعبان احتياطا لرمضان فهذا لا يجوز على الراجح - على الراجح أنه لا يجوز أما من صامه لأنه وافق يوما كان يصومه فلا حرج في ذلك كما إذا صامه لأنه يوم الاثنين مثلا فلا حرج في هذا.
النقطة الثانية موضوع النية لا بد من النية في صوم الفرض ولذلك روى أصحاب السنن وابن خزيمة بسند صحيح عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل لا بد أن يبيت الإنسان الصوم من الليل يعني ينوي صوم الفرض من الليل أما النفل فيجوز بنية من الليل أو النهار بالنسبة للنفل لو استيقظت بعض طلوع الشمس مثلا ثم قلت أنوي أصوم اليوم لا بأس بذلك إذا كان نفلا لكن الفرض لا بد أن تنويه من الليل وهاهنا أنبه إلى أمور : بعض الناس يوسوسون في النية والوسواس في النية من أردأ وأحط أنواع الوسواس لأنه لا يحتاج إلى نية أنت مسلم عرفت أنه دخل رمضان استقر عندك نية أنك سوف تصوم جميع رمضان وهذا يكفي .
التنبيه الآخر : أن قولنا من الليل يشمل حتى طلوع الفجر يشمل حتى طلوع الفجر فلو فرض أن الإنسان نام ليلة من الليالي لم يعلم أن الليلة من رمضان ثم استيقظ قبل الفجر بدقائق وعلم أن الليلة من رمضان فشرب جرعة ماء ثم صام فإن هذا يكفي وليس معنى تبيت النية يعني أن ينام وفي نيته أن يصوم كما يتوهمه بعض الجهال ، الثالثة مسألة السحور فقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تسحروا فإن في السحور بركة تسحروا فإن في السحور بركة وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فصل مل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر فصل مل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر يعني اليهود والنصارى كأنهم لا يتسحرون فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين بأن يتسحروا لمخالفة أهل الكتاب في ذلك فينبغي للإنسان أن يتسحر ولو على شربة من ماء يجد غيرها أو لم يتمكن من غيرها ، مسألة أخرى قضية الفطور ، يستحب للإنسان أن السحور ويعجل الفطر كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي جاء من طرق عن العباس وغيره : لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يقول : أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا وفي صحيح مسلم أن عائشة سئلت عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما يؤخر الفطور ويؤخر الصلاة والآخر يعجل الفطور ويعجل الصلاة أفضل فيستحب للعبد أن يعجل الإفطار بمجرد ما يتيقن غروب الشمس ويفطر على رطب فإن لم يجد أفطر على تمر فإن لم يجد حسا حسوات من ماء كما ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفطر على رطبات فإن لم يجد فعلى تمرات فإن لم يجد حسا حسوات من ماء والحديث رواه أبو داود وأحمد وابن خزيمة والترمذي وسنده صحيح ويستحب عند الإفطار أن يقوم الحمد لله ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى .
هذا هو أصح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الإفطار فقد رواه أبو داود والدارقطني وقال الدارقطني : إسناده حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال : الحمد لله ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ولا يثبت في أدعية الإفطار إلا هذا ، لكن للإنسان أن يدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة. نقطة أخرى في موضوع الأحكام قضية المفطرات ما هي المفطرات ؟ المفطرات أولا الأكل والشرب والجماع إذا تعمد شيئا من هذه الأشياء فإنه بإجماع أهل العلم بالنص والإجماع لأنها مذكورة في القرآن الكريم ولذلك قال الله عز وجل عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ يعني النساء بالجماع وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فأجمع أهل العلم على أن الأكل والشرب والجماع هي من المفطرات إذا تعمد الإنسان شيئا منها يعني من غير إكراه ولا نسيان ، من المفطرات أيضا القيء عمدا إذا تقيئ الإنسان يعني استقاء عمدا تعمد أن يخرج يستفرغ ما في بطنه فإنه يفطر بذلك وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم : من استقاء عامدا فليقض ومن ذرعه القيء قضاء عليه من استقاء عامدا فليقض ومن ذرعه القيء قضاء عليه والحديث رواه أبو داود والترمذي وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب حقيقة الصيام : إنه حديث صحيح من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فليقض يعني من تقيئ من غير إرادة خرج منه القيء من غير قصد فهذا لا قضاء عليه لكن لو تعمد كأن أدخل أصبعه أو شم شيئا عن عمد ليتقيئ فإن عليه القضاء كما أفتى بذلك الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ، من المفطرات بالإجماع أيضا الحيض والنفاس فإن المرأة إذا حاضت أو نفست فإنه لا يصح منها الصوم ولذلك جاء في حديث عائشة : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل على أن الحائض لا تصوم ولا يصح منها ذلك ، هذه هي المفطرات المشهورة ويدخل فيها ما كان في معناها فمثلا يدخل في الأكل الإبر المغذية التي يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب ويدخل في الجماع من حيث أنه مفطر يدخل فيه الاستمناء بأي وسيلة كانت يعني عمدا فإنه يفطر ولا شك في هذا ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف .
من أفطر فإن كان إفطاره بالجماع في نهار رمضان فإن عليه أربعة أمور
الأول : أن يمسك بقية اليوم لأن هذا الفطر غير مشروع فيمسك بقية اليوم لا يفطر لا يأكل شيئا لا يشرب ،
الثاني : أن عليه التوبة لأن هذا إثم عظيم فهذا العمل كبيرة من الكبائر يجب التوبة منها ،
الثالث : أن عليه القضاء يقضي يوما مكان اليوم الذي أفسده ،
الرابع : عليه الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يجد أطعم ستين مسكينا فإن لم يجد سقطت عنه الكفارة إما إن كان فطره بغير الجماع بأكل أو شرب فإن عليه التوبة والاستغفار وأن يقضي يوما مكانه على الراجح من أقوال أهل العلم .

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:26 PM
رخص الصيام

الوقفة السابعة: هي في رخص الصوم: فإن في الصوم رخص عديدة رخص الله تبارك وتعالى فيها لنا منها : من أكل أو شرب ناسيا كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة : من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه والراجح عند جمهور العلماء أن من أكل أو شرب ناسيا فصومه صحيح ولا قضاء عليه خلافا لمالك رحمه الله لكن ينبغي أن ينتبه أنه لو فطن وفي فمه شيء فإنه ينبغي أن يلفظه ينبغي أن يلفظه ولا يتمه فبعض الناس يعني العوام يتناقلون قصة الرجل الذي كان معه شيء من العنب فأكله وهو صائم ناس فلما بقي حبة تذكر أنه صائم فقال يعني إذا ما فطر هذا الكثير فهذه الحبة الواحدة لن تفطر فأكلها فيقولون أفطر بها ، وهذا المسألة اختلف فيها أهل العلم بعضهم قال : أفطر بها ، وبعضهم قال لم يفطر لأنه جاهل ، ما كان يظن أن - يعني لم يعلم بالحكم لكنه يفطر ، الصحيح أنه يفطر بذلك فإذا تذكر وفي فمه شيء وجب أن يلفظه وكذلك إذا رآه إنسان يجب عليه أن يعلمه لأن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا رأيت من يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيا تقول له : تراك صائم والآن نحن في صيام في رمضان ، ومن الرخص أن من أصبح جنبا فإنه يصوم ولا شيء عليه يعني إنسان أتى أهله أو احتلم في الليل ثم طلع عليه الفجر قبل أن يغتسل فإن الصحيح أنه لا شيء عليه في ذلك ويصوم ويغتسل بعد ذلك يعني ممكن ينوي الصيام وهو جنب لا حرج في هذا خلافا لما أفتى به أبو هريرة أول الأمر فإن هذا كان ثم نسخ إذا الصحيح أن من أصبح جنبا من جماع أو احتلام أو - فإنه يصوم يصوم من الرخص السواك بعد الزوال كما أسلفت بل هو مستحب في مواضعه ومن ذلك المضمضة والاستنشاق للصائم ولكن يستحب ألا يبالغ فيها لحديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وفي بعض الروايات : وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما فيتمضمض الصائم ويستنشق للوضوء ولغيره لكن لا يبالغ فيهما خشية أن يصل شيء من الماء إلى حلقه فيفطر بذلك. ومن الرخص أن المسافر له أن يتمتع برخصة الله تعالى له في الفطر فإن كان الصوم يشق عليه فالفطر أفضل له فإن كان الصوم يشق عليه فالفطر أفضل له ، حتى ولو كان مسافرا في سيارة مكيفة أو مسافرا في طائرة مثلا أو غير ذلك فإنه يجوز له أن يترخص برخص السفر.

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:32 PM
أخطاء الصائمين

الوقفة الثامنة: هي أخطاء الصائمين ومثالبهم أخطاء الصائمين ومثالبهم ، ولا شك أن الصائمين من أفضل العباد لكن مع ذلك لا بد من التنبيه على بعض الأخطاء التي يقع فيها الصوام فمن ذلك أن كثيرا من الناس يقبلون على العبادة في رمضان ويدعونها في غيره ولذلك تمتلئ المساجد في رمضان بل من المؤسف جدا أن المساجد تمتلئ في وقت المغرب خاصة يقلون حتى إن آخر رمضان مثل غيره من الشهور تقريبا ، وهذا أمر خطير ويجب على الأئمة والدعاة والوعاظ أن ينبهوا الناس إليه ويستغلوه فرصة خروجهم من بيوتهم ومخابئهم إلى المسجد لينبهوهم على خطورة هذا الأمر فمن الأخطاء أن بعض الناس لا يعرفون الله تعالى إلا في رمضان ويهجرون العبادات في غير هذا الشهر الكريم ، مثل آخر أن بعض الناس يصومون عما أحل الله ويفطرون على ما حرم الله فيصومون عن الأكل والشرب والجماع إتيان أهلهم لكنهم يفطرون أو يرتكبون أشياء محرمة مثل الغيبة والنميمة وقول الزور وشهادة الزور والكذب والسب والشتم وغيرها من المحرمات سواء كانت قولية أو فعلية وهذا لا شك أنه انتكاس في مفهوم الصيام لأن الصوم تربية وليس من المعقول أن يربيك الله تعالى على ترك بعض المباح ثم تذهب لترتكب أشياء محرمة في الصوم ولذلك ذهب بعضهم إلى أنه يفطر بذلك لكن الصحيح أنه لا يفطر بذلك والحديث الوارد في هذا ضعيف ، قصة المرأتين اللتين غلبهما الصيام فجيء بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : قيئا فقاءتا قيحا ودما عبيطا فقال عليه الصلاة والسلام " إن هاتين أفطرتا على ما حرم الله وصامتا عما أحل الله " هذا الحديث لا يصح ولذلك احتج به ابن حزم وغيره على أن الغيبة والنميمة تفطر وهو حديث ضعيف ، ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس خاصة المتحدثين عن الصيام أنهم يركزون في حديثهم عن الفوائد الدنيوية للصوم فيتكلمون مثلا عن أثر الصوم في الصحة في حفظ الصحة ويأتون بالحديث الضعيف كما سأشير بعد قليل " صوموا تصحوا " ويذكرون أثر الصيام في الصحة مثلا أو أثر الصيام في حفظ الجسم في الحمية أو أثر الصيام في تحقيق سعادة دنيوية وينسون ضرورة تنبيه الناس إلى أثر الصيام في الدار الآخرة وضرورة أن يعلم الناس أن الصوم عبادة سواء كانت تضرك أو تنفعك يعني أنت ينبغي أن تصوم حتى لو فرض جدلا أن الصوم يضرك تصوم ، تصوم طاعة لله جل وعلا ولذلك الإنسان في المعارك يخوض المعركة وقد تذهب روحه في سبيل الله تعالى لأن هذه طاعة وعبادة وقربة فليس المقصود أن الإنسان يصوم حتى يصح جسمه أو تقوى قواه أو يسلم من الأمراض والآفات والعاهات أو يحصل على سعادة عاجلة وإن كانت هذه الأمور كلها تأتي تبعا لكنه يصوم طاعة لله عز وجل .
ومن مثالب الصوام سوء الخلق فإن كثيرا من الصائمين يصبح عنده سوء في خلقه بسبب امتناعه عن الأكل والشرب فيغلظ على أهله ويقسو عليهم وكذلك إن كان موظفا يغلظ ويقسو على المراجعين ويعاملهم بأسلوب فظ غليظ ويستخدم ألفاظا نابيه لا تليق والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا كما في الحديث المتفق عليه : أن الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم فأرشدك إذا كنت صائم إذا سبك أحد أو شتمك ألا ترد عليه وتقول له : إني صائم ، فما بال بعض الناس ، إذا صاموا عكسوا القضية فربما يكون الواحد منهم في غير الصوم هادئا وديعا خلوقا لكن إذا صام اشتدت أعصابه وتوترت وأصبح يرمي بالعبارات النابية الغليظة هنا وهنا لأهله لأولاده لجيرانه لمراجعيه لزملائه إلى غير ذلك ، ومن مثالب الصوام أن بعضهم يتخذ رمضان فرصة للكسل والخمول ويحتج بأنه صائم - يحتج بأنه صائم ونحن نجد أن المسلمين الأول كانوا عكس ذلك كثير من المعارك الإسلامية الشهيرة كانت في رمضان ولم يكن الصيام فرصة للنوم وبعضهم يحتجون في ذلك بأحاديث ضعيفة مثل " نوم الصائم عبادة " ولو فرض أنه صحيح فإنه لا يدل على ما ذهبوا إليه فالحقيقة أن الصائم ينبغي أن يعود نفسه على النشاط والإقدام والقيام بالأعمال الصالحة - بالمناسبة إذا كان في أسئلة ممكن أن يجمعها بعض الإخوان يعني إن بقى لها وقت - وأخيرا من مثالب الصوام المبالغة في تناول الأطعمة فإننا نجد أن كثيرا من الناس يستعدون لاستقبال رمضان بألوان المطعومات والمشروبات ويعدون لسحورهم وفطورهم وعشائهم يعني من أطايب الطعام ما لا يعرفه الناس في غير رمضان وهذا لا شك أنه يتنافى مع الحكمة الأساسية من مشروعية الصيام ولذلك تعجبني كلمة ذكرها أحد المصنفين وهو يوبخ الناس فيقول لهم : إنكم تأكلون الأرطال وتشربون الأسطال وتنامون بالليل ولو طال وتزعمون أنكم أبطال . وهذا في الواقع أنه هو حكاية الحال التي يعيشها كثير من الجهال يقول : إنكم تأكلون الأرطال ، وتشربون الأسطال ، وتنامون بالليل ولو طال ، وتزعمون أنكم أبطال ، فالإنسان عليه أن يكون مقتصدا في أكله وشربه في نهار رمضان .

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

جوال
09-17-2004, 06:35 PM
أحاديث ضعيفة

الوقفة التاسعة : وقفة مع بعض الأحاديث الضعيفة التي يتداولها الناس في رمضان : فمن هذه الأحاديث كما أسلفت قبل قليل حديث " نوم الصائم عبادة " وقد رواه ابن مندة عن ابن عمر ورواه البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى وهو حديث ضعيف ضعفه الحافظ العراقي في تعليقه على كتاب إحياء علوم الدين حديث " نوم الصائم عبادة " لا يصح ، ومن الأحاديث الضعيفة أيضا حديث " من أفطر يوما من رمضان من غير عذر لم يجزه صيام الدهر كله ولو صامه " وهذا حديث مشهور على الألسنة " من أفطر يوما من رمضان بغير عذر لم يجزه صيام الدهر كله ولو صامه " - سأكمل إن شاء الله بعد الأذان - فأقول هذا الحديث حديث " من أفطر يوما من رمضان بغير عذر لم يجزه صيام الدهر كله ولو صامه " رواه البخاري تعليقا ورواه الأربعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة وهو حديث ضعيف فيه ثلاث علل : أبو المطوس هذا مجهول وفيه انقطاع بينه - أو احتمال الانقطاع بينه وبين أبي هريرة وكذلك فيه اضطراب فالحديث ضعيف ، ومن الأحاديث الضعيفة وإن كان سأل عنها أحد الإخوة حديث " صوموا تصحوا " " صوموا تصحوا " فإن هذا الحديث أيضا لا يصح رواه ابن عدي والطبراني في معجمه الأوسط وهو حديث ضعيف بل لعله ضعيف جدا ، ومن أكثر الأحاديث شهرة وهي أحاديث لا تصح حديث سلمان الفارسي المشهور الذي يقرأ به الناس في الدروس والكتب حديث طويل في استقبال شهر رمضان أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء رمضان قال لأصحابه : أتاكم شهر رمضان إلى قوله قد أظلكم شهر عظيم مبارك جعل الله صيامه فريضة وقيام ليلة تطوعا من أتى فيه بخصلة من الخير كان - كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيما سواء كان كمن أدى - فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه وهو شهر أوله رحمه وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار .... إلى آخره فهذا الحديث أيضا لا يصح بل هو ضعيف ، في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف بل قال أبو حاتم : هذا حديث منكر - هذا حديث منكر ، وكذلك نقل غيره تضعيفه عن أئمة آخرين .

من خطب الشيخ سلمان العودة

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@