ريناد
11-22-2007, 07:11 PM
http://www.hyatuha.org/uploaded/7166_01195065744.gif
بـ منآسبة قرب دخول شهر الحج ..,
أحببت أن أفيدكم بـ هذا الموضوع المتكامل ..,
لـ فضيلة الشيخ : د. خآلد عبد الله القرشي .. حفظه الله ..,
أعجبني جداً .. وودتٌ لكمـ مشآركتي ..,
( الموضوع سيكون عبارة عن حلقات .. ) .. من أرادت الفائدة .. تحجز لها كرسي وتتآبع ::mh007: ..,
:111:
الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمناً, والصلاة والسلام على أشرف الخلق وخاتم الرسل وأفضل من أدى النسك, وعلى آله وأصحابه الذين عبدوا الله حق عبادته, فرَضِيَ عنهم ورضوا عنه.
أيها الحاج الكريم: السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد:
فلقد خلق الله الخلق لعبادته, وفرض عليهم طاعته, قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58)
فالعبودية الخالصة لله, هي أسمى منزلةٍ وأشرف مقامٍ يرمي إليه العباد, فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين, وإمام العابدين, وقدوة الطائعين, يصفه الله تعالى بالعبودية في أسمى درجات القرب التي لم يصل إليها إنس ولا جن ليلة الإسراء والمعراج.
قال تعالى, عن الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1) و عن المعراج قال سبحانه: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم:10)
وعند نزول القرآن كان أعظم وصف وُصف به النبي صلى الله عليه وسلم العبودية, قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1)
ولقد شرف الله المؤمنين الطائعين وسماهم عباد الرحمن.
قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) (الفرقان:63)
وذكر المولى سبحانه وتعالى بأن الجنة إرث خاص للمتقين من عباده, قال تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً) (مريم:63).
فالعبادة هي جوهر الدين وركن العبادة المتين, ومظهر من مظاهر الذل والانقياد والطاعة لرب العالمين, أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه في قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)(وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) (الزمر:12).
واختص بها الله وحده وتفردت بها ذاته, قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5)
وهي الأساس الذي قامت عليه دعوات الأنبياء والمرسلين, فلم تَخلُ رسالة من الأمر بها, حيث جاء على ألسنة الرسل جميعاً: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)(لأعراف: من الآية59).
والعبادات في الإسلام: تتنوع فرائضها, وتتعدد صورها, وتختلف مواقيتها, لتشمل الزمان والمكان, ليظل المسلم طول عمره يتقلب بين أنواع العبادات ويؤدي صنوف الطاعات التي تكون أركان الإسلام..
قال صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً " متفق عليه.
فالحج أحد أركان الإسلام وبه تُكتَمَلُ, وبأداء مناسكه على الوجه الأكمل يتطهر العبد من الذنوب والآثام.
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه" رواه البخاري.
وتعريف الحج في اللغة: القصد.
وشرعاً: قصد مكة المكرمة لأداء النسك..., وقد ثبتت مشروعيته بالقرآن والسنة وإجماع الأمة, والأدلة على فرض مشروعيته من القرآن الكريم, قول الله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(آل عمران: من الآية97). وقال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196).
ومن السنة وردت أحاديث كثيرة عن الحج وفضله ومن ذلك؛
ما رُويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال حج مبرور" متفق عليه.
والمبرور هو الذي لا يترتب على صاحبه إثم.
ولقد حج الرسول صلى الله عليه وسلم حجة واحدة وهي تسمى حجة الوداع واعتمر في حياته أربع عُمراتٍ.
ولقد كان خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة السلام هو أول من أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج, بعد أن بنى البيت وأعدّه لعباده, قال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)(الحج:28).
ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم, أن الله أمر إبراهيم عليه السلام: " أن ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه فذكر أنه قال: "يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ قال: نادِ وعلينا البلاغ", فقام على مقامه وقيل الصفا وقيل جبل أبي قُبَيس وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحُجُّوه, فقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض, وأسمع من في الأرحام والأصلاب, وأجابه كل شيء سمعه من حَجَرٍ وقَدَرٍ وشجر, ومن كتب الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبيك الله لبيك".
ومن الحكم والفوائد التي تلمس آثارها من مناسك الحج وشعائره ما يلي:
أولاً: أنه طاعة وامتثال لما أمر الله به في قوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(آل عمران: من الآية97).
وقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196).
ثانياً: تلبية لما أمر الله به إبراهيم عليه الصلاة السلام كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).
ثالثاً: إستجابةُ لدعاء إبراهيم عليه الصلاة السلام كما جاء في قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37).
رابعاً: الحج والعمرة يمحقان الذنوب وينفيان الفقر.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة". رواه النسائي والترمذي.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحجة المبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما".
خامساً: الحج يعدل الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام, فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: "أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني جبان وإني ضعيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلم إلى جهاد لا شوكة فيه الحج". رواه الطبراني ورواته ثقات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج".رواه النسائي بإسناد حسن.
وعن عائشة بنت طلحة قالت: "أخبرتني أم المؤمنين عائشةُ قالت: قلت يا رسول الله ألا نخرج فنجاهد معك؟ فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد قال:لا ولكنَّ أحسنُ الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور". أخرجه البخاري.
سادساً: ذِكرُ الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وشكره سبحانه وتعالى على ما تفضل به على عباده من نِعَمٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ تستوجب الحَمدَ والشكر الجزيلَ والثناءَ العطِر, وليس توجد بقعة على وجه الأرض أفضل من الكعبة المشرفة وما حولها من بقاع مباركة تسكب فيها العبرات وتلهج الألسنة بالذكر والدعاء وتتضرع القلوب والأيدي إلى السماء, قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ )(البقرة: من الآية203).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعدودات أيام التشريق, والأيام المعلومات أيام العشر من ذي الحجة.
قال صلى الله عليه وسلم: " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله". رواه مسلم.
وذِكرُ الله في المواطن ينبغي أن يكون هو السمة الغالبة للحاج وشغله الشاغل, قال تعالى: ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ)(البقرة: من الآية198)
وقال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)(الحج: من الآية28).
سابعاً: تحقيق الأمن النفسي والسلام الاجتماعي:
قد يضطرب المسلم في حياته وتعترضه المشاق والصعاب فيشعر بالخوف والقلق وأحياناً يتصارع مع من حوله حول أمور دنيوية فتثور النفوس بالعداوة والبغضاء. فيأتي موسم الحج فينتزع من المسلم الخوف ويسبغ عليه نعمة الأمن منذ أن يدخل مكة حاجاً أو معتمراً إلى أن يرحل منها فيشعر بالأمن والأمان الذي تنفرد به مكة عن سائر بلاد الدنيا قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)(العنكبوت: من الآية67).
وقال تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش:4).
هذا بجانب اجتماع المسلمين في صعيد واحد فيتعارفون ويتدارسون أمورهم ويتبادلون الآراء فيما بينهم, إلى غير ذلك من الحكم والفوائد الأخرى ..,
مودتي:224:
http://www.hyatuha.org/uploaded/7166_01195099886.gif
بـ منآسبة قرب دخول شهر الحج ..,
أحببت أن أفيدكم بـ هذا الموضوع المتكامل ..,
لـ فضيلة الشيخ : د. خآلد عبد الله القرشي .. حفظه الله ..,
أعجبني جداً .. وودتٌ لكمـ مشآركتي ..,
( الموضوع سيكون عبارة عن حلقات .. ) .. من أرادت الفائدة .. تحجز لها كرسي وتتآبع ::mh007: ..,
:111:
الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمناً, والصلاة والسلام على أشرف الخلق وخاتم الرسل وأفضل من أدى النسك, وعلى آله وأصحابه الذين عبدوا الله حق عبادته, فرَضِيَ عنهم ورضوا عنه.
أيها الحاج الكريم: السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد:
فلقد خلق الله الخلق لعبادته, وفرض عليهم طاعته, قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58)
فالعبودية الخالصة لله, هي أسمى منزلةٍ وأشرف مقامٍ يرمي إليه العباد, فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين, وإمام العابدين, وقدوة الطائعين, يصفه الله تعالى بالعبودية في أسمى درجات القرب التي لم يصل إليها إنس ولا جن ليلة الإسراء والمعراج.
قال تعالى, عن الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1) و عن المعراج قال سبحانه: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم:10)
وعند نزول القرآن كان أعظم وصف وُصف به النبي صلى الله عليه وسلم العبودية, قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1)
ولقد شرف الله المؤمنين الطائعين وسماهم عباد الرحمن.
قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) (الفرقان:63)
وذكر المولى سبحانه وتعالى بأن الجنة إرث خاص للمتقين من عباده, قال تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً) (مريم:63).
فالعبادة هي جوهر الدين وركن العبادة المتين, ومظهر من مظاهر الذل والانقياد والطاعة لرب العالمين, أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه في قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)(وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) (الزمر:12).
واختص بها الله وحده وتفردت بها ذاته, قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5)
وهي الأساس الذي قامت عليه دعوات الأنبياء والمرسلين, فلم تَخلُ رسالة من الأمر بها, حيث جاء على ألسنة الرسل جميعاً: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)(لأعراف: من الآية59).
والعبادات في الإسلام: تتنوع فرائضها, وتتعدد صورها, وتختلف مواقيتها, لتشمل الزمان والمكان, ليظل المسلم طول عمره يتقلب بين أنواع العبادات ويؤدي صنوف الطاعات التي تكون أركان الإسلام..
قال صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً " متفق عليه.
فالحج أحد أركان الإسلام وبه تُكتَمَلُ, وبأداء مناسكه على الوجه الأكمل يتطهر العبد من الذنوب والآثام.
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه" رواه البخاري.
وتعريف الحج في اللغة: القصد.
وشرعاً: قصد مكة المكرمة لأداء النسك..., وقد ثبتت مشروعيته بالقرآن والسنة وإجماع الأمة, والأدلة على فرض مشروعيته من القرآن الكريم, قول الله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(آل عمران: من الآية97). وقال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196).
ومن السنة وردت أحاديث كثيرة عن الحج وفضله ومن ذلك؛
ما رُويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله قيل: ثم ماذا؟ قال حج مبرور" متفق عليه.
والمبرور هو الذي لا يترتب على صاحبه إثم.
ولقد حج الرسول صلى الله عليه وسلم حجة واحدة وهي تسمى حجة الوداع واعتمر في حياته أربع عُمراتٍ.
ولقد كان خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة السلام هو أول من أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج, بعد أن بنى البيت وأعدّه لعباده, قال تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)(الحج:28).
ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم, أن الله أمر إبراهيم عليه السلام: " أن ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه فذكر أنه قال: "يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ قال: نادِ وعلينا البلاغ", فقام على مقامه وقيل الصفا وقيل جبل أبي قُبَيس وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحُجُّوه, فقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض, وأسمع من في الأرحام والأصلاب, وأجابه كل شيء سمعه من حَجَرٍ وقَدَرٍ وشجر, ومن كتب الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبيك الله لبيك".
ومن الحكم والفوائد التي تلمس آثارها من مناسك الحج وشعائره ما يلي:
أولاً: أنه طاعة وامتثال لما أمر الله به في قوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )(آل عمران: من الآية97).
وقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)(البقرة: من الآية196).
ثانياً: تلبية لما أمر الله به إبراهيم عليه الصلاة السلام كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).
ثالثاً: إستجابةُ لدعاء إبراهيم عليه الصلاة السلام كما جاء في قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (إبراهيم:37).
رابعاً: الحج والعمرة يمحقان الذنوب وينفيان الفقر.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة". رواه النسائي والترمذي.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحجة المبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما".
خامساً: الحج يعدل الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام, فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: "أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني جبان وإني ضعيف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلم إلى جهاد لا شوكة فيه الحج". رواه الطبراني ورواته ثقات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج".رواه النسائي بإسناد حسن.
وعن عائشة بنت طلحة قالت: "أخبرتني أم المؤمنين عائشةُ قالت: قلت يا رسول الله ألا نخرج فنجاهد معك؟ فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد قال:لا ولكنَّ أحسنُ الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور". أخرجه البخاري.
سادساً: ذِكرُ الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وشكره سبحانه وتعالى على ما تفضل به على عباده من نِعَمٍ ظاهرةٍ وباطنةٍ تستوجب الحَمدَ والشكر الجزيلَ والثناءَ العطِر, وليس توجد بقعة على وجه الأرض أفضل من الكعبة المشرفة وما حولها من بقاع مباركة تسكب فيها العبرات وتلهج الألسنة بالذكر والدعاء وتتضرع القلوب والأيدي إلى السماء, قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ )(البقرة: من الآية203).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعدودات أيام التشريق, والأيام المعلومات أيام العشر من ذي الحجة.
قال صلى الله عليه وسلم: " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله". رواه مسلم.
وذِكرُ الله في المواطن ينبغي أن يكون هو السمة الغالبة للحاج وشغله الشاغل, قال تعالى: ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ)(البقرة: من الآية198)
وقال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)(الحج: من الآية28).
سابعاً: تحقيق الأمن النفسي والسلام الاجتماعي:
قد يضطرب المسلم في حياته وتعترضه المشاق والصعاب فيشعر بالخوف والقلق وأحياناً يتصارع مع من حوله حول أمور دنيوية فتثور النفوس بالعداوة والبغضاء. فيأتي موسم الحج فينتزع من المسلم الخوف ويسبغ عليه نعمة الأمن منذ أن يدخل مكة حاجاً أو معتمراً إلى أن يرحل منها فيشعر بالأمن والأمان الذي تنفرد به مكة عن سائر بلاد الدنيا قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ)(العنكبوت: من الآية67).
وقال تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش:4).
هذا بجانب اجتماع المسلمين في صعيد واحد فيتعارفون ويتدارسون أمورهم ويتبادلون الآراء فيما بينهم, إلى غير ذلك من الحكم والفوائد الأخرى ..,
مودتي:224:
http://www.hyatuha.org/uploaded/7166_01195099886.gif